المقالات

اللياقة النفسية

كثيرًا ما نسمع عن اللياقة البدنية، حيث لا تخلو أية مدينة من صالات ألعاب رياضية، وتمتلئ إعلانات التلفاز بأحدث البرامج أو أدوات التمرين التي تساعدنا في الحصول على الشكل اللائق، ولا يمكن إنكار أهمية اللياقة البدنية وضرورتها؛ ولكن ماذا عن اللياقة النفسية؟ إذ أنه يمكن قياس اللياقة البدنية من حيث الوزن، ودهون الجسم، والمرونة وما إلى ذلك، ولكن كيف يمكن قياس اللياقة النفسية؟
تُقاس اللياقة النفسية – أو الصحة العقلية – عن طريق تقييم مستويات القلق، والتوتر، والاكتئاب، والعلاقات الإيجابية، واحترام الذات، والرضا، كما أن الشخص الذي يعاني من مستويات عالية من القلق والعلاقات السلبية يمكن القول بأنه لا يمتلك لياقة نفسية كأي شخص يعاني من مستويات قلق منخفضة وعلاقات إيجابية، وكما أن للياقة البدنية تدريبات تعمل على تحسينها؛ فإن هناك تمارين تعمل على تحسين اللياقة النفسية كذلك.
إن اللياقة النفسية هي الأساس غير المرئي للأداء، والرفاهية، والنتائج، كما أنها تشير إلى الدور القوي وغير المرئي الذي يلعبه العقل في تكوين تجربتنا وسلوكياتنا، وبمجرد فهم المكونات الرئيسية للحالة الذهنية والأفكار والمشاعر، يمكن الاستفادة منها لمساعدة الأفراد على تحقيق ذروة الأداء وإدارة الإجهاد بسهولة أكبر، والحصول على قدر أكبر من صحتهم العقلية الفطرية، كما يساعد تطبيق هذا الفهم على الآخرين – القادة والأفراد – على التواصل بشكل أفضل مع الزملاء وتحفيز الآخرين وتمكينهم بشكل أكثر فعالية وخلق فرص للابتكار والتحسين الدائم، ويمكن أن يتم تحديد اللياقة النفسية للفرد من خلال طريقة تفكيره، وذلك أن التفكير في أغلب الأحيان هو المصدر الأساسي للقلق، والاكتئاب، والإدمان، وتدني احترام الذات والعلاقات الشخصية السيئة، ويعتبر تعلّم كيفية التفكير بدقة وفعالية هو أحد المكونات الأساسية في الصحة النفسية، وللتفكير الفعال دور محوري في تعزيز اللياقة النفسية، والراحة، والقدرة على التكيف، ورباطة الجأش، وكلها مكونات للصحة العقلية.
لكن ما هو “التفكير”؟ وكيف نمارسه لنصبح أكثر لياقة نفسية؟
لا بد أولًا من التعرف على التفكير، وكما عبّر ألبرت أينشتاين فإنه لا يمكننا حل مشكلاتنا بنفس التفكير الذي استخدمناه عندما حصلت هذه المشاكل، وتتطلب اللياقة النفسية نوعًا مختلفًا من التفكير عن النوع الذي قد نعرفه، لا سيما إذا لم نكن نمتلك اللياقة النفسية.
ويمكننا ثانيًا أن نفهم التفكير من خلال تذكّر كلمات أفلاطون: “عندما يفكر العقل، فإنه يتحدث إلى نفسه”، فالمهمة الأولى في أية لياقة نفسية هي استماع الفرد إلى نفسه عندما يتحدث إليها، وقد يبدو هذا غير مفيد، ولكنه يصبح مهمًا لأن تلك الجمل البسيطة في حوارنا الداخلي – الحديث الذاتي – تسمح لنا بالعثور على مشكلات نفسية، وغالبًا ما يكون محتوى حوارنا الداخلي غير منطقي، وغير دقيق، وصالح وخاطئ، لكن هذا لا يهم، إذ أنه عندما يسمع العقل نفسه يتحدث بهذه الطرق، فإنه يقبل ما يسمعه، سواءً أكان واقعيًا أم لا، إن الأمر متروك إلى وعينا النقدي للتساؤل عما قد نقول لأنفسنا، ومن ثم إجراء تعديلات على المزيد من التفكير القائم على الواقع، فعلينا أن نبدأ الحديث مع أنفسنا بشكل أكثر واقعية، وأكثر دقة وصدق، وإذا فشلنا في بعض المساعي ثم بدأنا في إخبار أنفسنا أننا لسنا صالحين، فسوف يستجيب العقل فورًا ويقول: “حسنًا”، لكن هذه التعميمات ليست دقيقة بالضرورة، إذ ربما نفشل في مهمة واحدة محددة، لكن هذا لا يعني بأي حال أننا فشلنابالكامل في الحياة! ومن العوامل التي قد تؤثر على لياقة الفرد النفسية الآتي:
– الغضب: وهو شعور يمكن أن يتراوح من التهيّج الخفيف إلى الانزعاج الشديد إلى الغضب، وقد تكون استجابة طبيعية عند توقع ضرر محتمل، أو عندما يقوم شخص آخر بشيء ضار أو خاطئ.
– القلق: يعيش الأفراد الذين يعانون من القلق في عالم: “ماذا لو؟” وغالبًا ما يكون عالمًا من اليقظة المفرطة وأسوأ السيناريوهات.
– الكآبة: يؤثر الاكتئاب على جسم الفرد، وأفعاله وأفكاره، ويعتبر الاكتئاب أكثر خطورة من مجرد الشعور بالحزن، لأنه يؤثر على كافة مجالات الحياة، ويتراوح من التقلبات المزاجية المعتدلة إلى المشاعر السلبية الشديدة التي تعطّل الحياة اليومية.
– النوم: يعتبر النوم الجيد أمر حيوي من أجل الحصول على صحة جيدة، كما يساعد الفرد في التغلب على التوتر، وحل المشكلات، والتعافي من المرض أو الإصابة، ويمكن أن تؤدي قلة النوم إلى التهيج، وقلة التركيز، والمشاكل الجسدية.
– الروحانيات: يمكن أن تتحدى العوامل المختلفة و المعتقدات الراسخة لدى الأفراد في مواجهة الصعوبات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى